أتردد كثيراً في الكتابة عن الشأن المحلي خصوصاً ..لذلك دائما أتمنى أن يكون المجتمع في اليمن قد وصل إلى مرحلة من النضج ولو إلى الحد الأدنى الذي قد يعطي طريقة تعاطي المواطن مع قضايا السياسة بجزيئاتها المتعددة نوعاً من القبول بحيث نرى أن هناك ثمة فائدة من محاولة توصيل فكرة ما أو الدخول في نقاش مع جمهور يعي مفردات اللعبة ..
لازالت غالبية المواطنين في اليمن بعيدة عن محيط الوعي بالحقوق والواجبات وبأساسيات التعامل مع الأفكار والأيدلوجيات بسبب أن هناك من يتحكم بتشكيل عقليتها وبإبقائها محصورة ضمن الإطار البدائي المحكوم بتعصبات القبيلة وبالتوازي مع تلقين تعليمي وإعلامي يزيف الواقع والأفكار ..
ذلك كله يقابله نخب ينظر إليها على أنها سياسية ومثقفة إلا أنها في الواقع تفتقر إلى عوامل كثيرة تجعلها غير قادرة على قيادة أية عملية تحديث أو تطوير في المجتمع وبرأي شخصي لا يعتمد على فكرة جاهزة أرى أن عامل الإخلاص هو أهم تلك العوامل المفتقدة عند تلك النخب ..
وأقصد هنا الإخلاص بمعنى الأيمان والاستعداد للتضحية في سبيل أفكار ومناهج تساعد على منح المجتمع فرصة لأن يتطور وينمي من مداركه وقدراته بحيث يتسنى فيه للفرد الحصول على فرصة تبني وعيه السياسي والمجتمعي بحيث يصبح قادراُ على أن يتفاعل وبشكل إيجابي مع شئونه وواقعه ومحيطه والآخرين من حوله ..
هذه النخب لا تملك الولاء لفكر أو مبدأ معين وهي تنقسم إلى فئتين الأولى مثقفة سلبية محصورة في إطار ثقافة متعددة الأنواع والأجناس إلا أن ما يجمعها هو عدم ثباتها على مبدأ وإفتقارها إلى التأهيل العلمي بحيث أن إنتاجها لا يتعدى كتابات عبثية وذاتية تتشعب في الغموض المصطنع وبأهواء نفسية غير ذات تفسير ..
والثانية سياسية تحكمها المصالح الضيقة لا تملك ثقافة النضال والمواجهة ..تنتحل شخصية المدافع عن حقوق الناس وتبيعها لمن يدفع أكثر حتى أنها لا تستحق أن يبنى عليها أية آمال ولو في حدها الأدنى في أن نرى حراك سياسي يمكن عنة طريقه حصول تغيير ما نحو الأفضل ..
لذلك أؤمن بفكرة أن النخب المثقفة والسياسية في اليمن هي تتحمل جزء كبير من المسئولية بجمودها ومصالحها الضيقة عن ما يعانيه المجتمع من تخلف وعن السلبية والعجز في أوضاع أفراده ..
من مصر